محمود بن حمزة الكرماني
170
اسرار التكرار في القرآن
أن يؤمنوا ، وما في السجدة في الأموات من الكفار ، بدليل قوله : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 12 » . أي : ذكروا مرة بعد أخرى ، وزمانا بعد زمان ، ثم أعرضوا عنها بالموت ، فلم يؤمنوا ، وانقطع رجاء إيمانهم . 286 - قوله : نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ « 61 » . وفي الآية الثالثة : وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ « 63 » ، لأن الفاء للتعقيب والعطف ، فكان اتخاذ الحوت للسبيل عقيب النسيان ، فذكر بالفاء . وفي الآية الأخرى لما حيل بينهما بقوله : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ « 63 » زال معنى التعقيب ، وبقي العطف المجرد ، وحرفه الواو . 287 - قوله : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً « 71 » ، وبعده : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً « 74 » ، لأن الإمر : العجب والمعجب « 1 » . والعجب يستعمل في الخير والشر ، بخلاف النكر ، لأن ما ينكره العقل فهو شر ، وخرق السفينة لم يكن معه غرق ، فكان أسهل من قتل الغلام وإهلاكه ، فصار لكل واحد معنى يخصه . 288 - قوله : أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ « 72 » ، وبعده : أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ « 75 » ، لأن الإنكار في الثانية أكثر ، وقيل : أكد التقدير الثاني بقوله : لك ، كما تقول لمن توبخه : لك أقول ، وإياك أعنى ، وقيل : بين في الثاني المقول له لما لم يبين في الأول . 289 - قوله في الأول : فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها « 79 » ، وفي الثاني : فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما « 81 » ، وفي الثالث : فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما « 82 » ، لأن الأول في الظاهر إفساد ، فأسنده إلى نفسه ، والثالث إنعام محض فأسنده إلى اللّه - عزّ وجلّ - ، والثاني إفساد من حيث القتل ، إنعام من حيث التأويل ، فأسنده إلى نفسه وإلى اللّه عزّ وجلّ .
--> ( 1 ) في ب : لأن الإمر والمعجب .